ابن كثير
302
السيرة النبوية
فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذاك أصحابه . ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد . قال سلمان : ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " كاتب يا سلمان " فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير ( 1 ) وأربعين أوقية . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأصحابه : " أعينوا أخاكم " فأعانوني في النخل : الرجل بثلاثين ودية ( 2 ) ، والرجل بعشرين ودية ، والرجل بخمس عشرة ودية ، والرجل بعشرة ، يعين الرجل بقدر ما عنده ، حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اذهب يا سلمان ففقر لها ، فإذا فرغت فائتني أكن أنا أضعها بيدي " . قال : ففقرت ، وأعانني أصحابي ، حتى إذا فرغت جئته فأخبرته . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها ، فجعلنا نقرب إليه الوادي ، ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، حتى إذا فرغنا ، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة . فأديت النخل وبقى على المال . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن . فقال : " ما فعل الفارسي المكاتب ؟ " قال : فدعيت له قال : " خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان " . قال : قلت : وأين تقع هذه مما على يا رسول الله ؟ قال : " خذها فإن الله سيؤدي بها عنك " قال : فأخذتها فوزنت لهم منها ، والذي نفس سلمان بيده ، أربعين أوقية ، فأوفيتهم حقهم . وعتق سلمان ، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق حرا ثم لم يفتني معه مشهد .
--> ( 1 ) الفقير : البئر تغرس فيها الفسيلة . ( 2 ) الودية : كغنية : صغار الفسيل .